2

السبت، 5 مارس 2016

معلومة خاطئة: الكاميرا ليس أصلها “قُمْرَة” ابن الهيثم كما نعتقـد!

انتشرت في السنوات الأخيرة معلومة خاطئة تفيد بأن كلمة “كاميرا” أصلها كلمة “قُمْرَة” التي أطلقها العالِمُ العربي العظيم والفيزيائي الأشهر “ابن الهيثم” على تجاربه العلمية التي أدت إلى اختراع التصوير، وبأن الغربيين أطلقوا كلمة camera تعريباً لـ”قُمْرَة” ابن الهيثم، والذي ساهم في تعزيز انتشـار “صواب” هذه المعلومة هو الإعلامي أحمد الشقيري الذي ذكرها في أحد حلقات برنامجه الأشهر “خواطر”، وشاركت مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت في نشرها بشكل واسع وترسيخها كحقيقة.الإعلامي اللامع أحمد الشقيري لم يتقصد نشر معلومة خاطئة من خلال برنامجه المهم، وهو مشهود له بالتدقيق والتوثيق لما يتناوله في “خواطر” وفي النهاية الخطأ وارد ولا أحد معصوم عنه. لكنَّ الخطأ هنا أوقع ضرراً بانتشار هذه المعلومة، بل وتسللها إلى كتب ومراجع ومناهج دراسية، كما أصبحت ” قُمْرَة” هي أوّل ما يخطر على البال إن قابل أحدُنا أجنبياً يحمل بين يديه كاميرا.
أولاً: وردت كلمة “قُمْرَة” بضم القاف في جميع معاجم اللغة العربية والقواميس الأولى بمعنى شدة البياض، أو بياض ضارب للخُضْرة، وقيل أنها صفة للقمر في ليلته الثالثة. ولم ترد أبداً بمعنى غرفة أو حجرة.
لكن في المعاجم الحديثة وردت “قَمْرَة” بفتح القاف، ويشرح كِتابُ “المنجد في اللغة” بأنها كلمة معرّبة من كلمة “camera” الإيطالية ومعناها المخدع في السفينة عند الملّاحين أو الغرفة؛ وتشبهها في الألمانية كلمة Kammer التي تحمل ذات الدلالة.
ثانياً: ابن الهيثم نفسه لم يستخدم أبداً كلمة “قُمْرَة” وخاصة في كتابه “المناظر” الذي شرح فيه تجاربه الضوئية في المسألتين الثالثة والسادسة وإنما استخدم الحجرة أو المواضع المظلمة.
ثالثاً: ما وقع بين يدي من كتب وموسوعات عربية ومقالات، تناولت موضوع العلوم عند العرب والمسلمين، أو تلك التي تخصصت في ابن الهيثم وطُبِعَتْ قبل ظهور مواقع التواصل، لا تشير أبداً إلى العلاقة بين كلمة كاميرا و قُمْرَة، بل لم تذكر كلمة “قُمْرَة” بتاتاً في حديثها عن مكتشفات وإنجازات ابن الهيثم أو غيره.
إذاً الكاميـرا -حتماً- هي نتيجة جهد بشري طويل، قائم على اكتاف علم البصريّات الذي أسسه ابن الهيثم، ولكنهــا -أيضــاً- ليست مُستوحاة من كلمة قُمْرَة!